تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٣ - فصل علم الله تعالى
المنظر لا يحسّ إلّا في القمر» فبطل ما عوّلوا عليه، و بقي موضع الشمس مشكوكا فيه.
و ظنّ بعض المتأخّرين كمؤيّد الدين العرضي [١] و قطب الدين الشيرازي [٢] بدليل لاحّ لهم في الابعاد إنّ فلك الشمس بين فلكي زهرة و عطارد.
هذا خلاصة ما ذكروه في الترتيب، فعلم إنّ طريقة الرصد و الحسّ على ما هو مسلك التعلميّين ناقصة في إدراك الأمور السماويّة، بل لا يحيط به إلّا مبدعها و منشئها فوجب الاقتصار فيها على طريقة السمع، فإنّها تدلّ على تحقّق سبع سموات و تحقّق جسمين عظيمين غيرهما: أحدهما العرش، و الآخر الكرسي- إن لم يكن المراد بهما العقل الكلّي و النفس الكلّية، او اللوح و القلم، او القضاء و القدر.
فصل [علم اللّه تعالى]
قوله: وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يدل [على] أن ذاته تعالى لما كان سببا لجميع ما في الأرض و السماء، و ذاته عالمة بذاته- لكونه غير محتجب عن ذاته بسبب أغشية و لو احقّ غريبة بها يغيب الشيء عن نفسه لتجرده عنها و تقدمه على سائر الأشياء- فهو غير مكتنف بأمر غريب عن صورة ذاته الالهية، فيكون عالما بذاته، و العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول، فيكون عالما بكل شيء- عليم.
لكن علمه بذاته لمّا كان عين ذاته فعلمه التفصيلي بما سواه يجب أن يكون
[١] مؤيد الدين بن برمك بن مبارك العرضي- او العروضي- من أكابر العلماء في القرن السابع كان حكيما فلكيا توفى ٦٦٤ ه. (ريحانة الأدب: ٦/ ٣٦).
[٢] محمود بن مسعود بن مصلح قطب الدين الشيرازي تلميذ نصير الدين الطوسي (ره) من الحكماء المحققين و شارح حكمة الاشراق توفى ٧١٠ او ٧١٦ ه. (ريحانة الأدب:
٤/ ٤٧١).